جلال الدين الرومي
340
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- لقد علم الرسول من وحى الحبيب ، أن هلاكى في النهاية على يده . - فكان يقول لي : أقتلنى من البداية ، حتى لا يتأتى منى هذا الجرم الفظيع ! ! - فأقول له : إذا كان موتى على يدك ، فكيف أستطيع أنا أن أحتال على القضاء ؟ ! - فكان يسقط تحت أقدامى قائلًا : أيها الكريم ، بالله أشطرنى نصفين . 3865 - حتى لا تحيق بي هذا العاقبة السيئة ، حتى لا تحترق روحي من جراء روحك . - فأقول له : إمض ، لقد جف القلم ، ومن ذلك المكتوب كم من الأعلام تصير مقلوبة ؟ ! - فلا بغض قط في روحي تجاهك ، ذلك أنى أعلم أن هذا ( يتأتى ) منك ! ! - إنك أداة في يد الحق ، والفعل من يد الحق ، فكيف أطعن أداة الحق وأحطمها ؟ ! - قال : فلما إذن هذا القصاص ؟ قال : هو أيضاً من الحق وهو سر خفى . 3870 - فلو قام هو بالاعتراض على فعله ، لأنبت من اعتراضه الرياض . - فهو الخليق - فحسب - بالاعتراض على فعله ، ذلك أنه أحدٌ في قهره وفعله . - فهو الأمير في مدينة الحادثات هذه ، وفي الممالك هو مالك التدبير . - فإن حطم هو أداته ، فهو الذي يرأب أيضاً ( تلك الأداة ) التي تصدعت . - فاعلم أيها العظيم سر « ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها » . 3785 - وكل شريعة نسخها الحق ، فكأنه أزال العشب ، وعوضه بالورد . - فإن الليل يجعل شغل النهار منسوخا ، فانظر إلى جمود نير العقل وسكينته . - ثم يصبح الليل منسوخاً من ضوء النهار حتى ليحترق ذلك الجمود من تلك التي تبث اللهب . - فإن كانت تلك الظلمة نوماً وسباتا ، أليس ماء الحياة ، مخبوءاً في جوف الظلمة ؟ ! - أليست العقول تتجدد في تلك الظلمة ؟ ! وألا يصير السكوت رأس مال ( لانطلاق ) الصوت ؟ !